البغدادي

168

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ومن قصيدة ذي الرّمّة « 1 » : وإنسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو ، وتارات يجمّ فيغرق وهو من شواهد مغني اللبيب . وحسر الماء من باب ضرب : نضب عن موضعه وغار . و « يجمّ » بضم الجيم وكسرها : مضارع جمّ الماء جموما أي : كثر وارتفع . و « يغرق » ، بفتح الراء : مضارع غرق بكسرها . وفي إفراد تارة أوّلا وجمعها ثانيا إشارة إلى أن غلبة البكاء عليه هي غالب أحواله . وجملة « يحسر الماء » وقعت خبرا عن قوله « إنسان عيني » ، وهي خالية عن رابط محذوف ، أي : يحسر الماء عنه ؛ وقيل : هو أل في الماء ، لنيابتها عن الضمير والأصل ماؤه ؛ وقيل هو على تقدير أداة الشرط ، وقدّره شارح ديوان ذي الرّمّة محمد بن حبيب : « إذا » ، وقدره غيره : « إن » ، وهو الصحيح لأنّها أمّ الباب ، فلما حذفت ارتفع الفعل ، والجملة الشرطية إذا وقعت خبرا لم يشترط كون الروابط في الشرط بل في أيّهما من الشرط والجزاء وجد كفى . وقال ابن هشام في « المغني » ، تبعا لأبي حيان : الفاء السببية نزّلت الجملتين منزلة جملة واحدة فاكتفي منهما بضمير واحد ، فالخبر مجموعهما . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع عشر بعد المائة « 2 » : ( الوافر )

--> ( 1 ) هو الإنشاد الواحد والأربعون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لذي الرمة في ديوانه ص 390 ؛ والدرر 2 / 17 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 71 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 578 ، 4 / 449 . ولكثير في المحتسب 1 / 150 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 103 ، 7 / 257 ؛ وأوضح المسالك 3 / 362 ؛ وتذكرة النحاة ص 668 ؛ وشرح الأشموني 1 / 92 ؛ ومجالس ثعلب ص 612 ؛ ومغني اللبيب 2 / 501 ؛ والمقرب 1 / 83 ؛ وهمع الهوامع 1 / 98 . ( 2 ) هو الإنشاد السابع والسبعون بعد الخمسائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت للأحوص في ديوانه ص 190 ( الهامش ) ؛ والدرر 3 / 19 ، 155 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 102 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 777 ؛ ولسان العرب ( شبع ) ؛ ومجالس ثعلب ص 239 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 527 . وهو بلا نسبة في الخصائص 2 / 386 ؛ والدرر 6 / 79 ، 156 ؛ وشرح التصريح 1 / 344 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 805 ؛ ومغني اللبيب 2 / 356 ، 659 ؛ وهمع الهوامع 1 / 173 ، 220 ، 2 / 130 ، 140 .